محمد جواد مغنية

642

الفقه على مذاهب الخمسة

وليس من شك ان هذا سد لباب الولاية بالإسمنت المسلح ، لا بالحجر والطين فقط ، هذا ، إلى أن العدالة وسيلة للحفظ والغبطة ، وليست غاية في نفسها . وان دل شرط العدالة على شيء فإنما يدل على أنها كانت غير نادرة في المجتمع الذي عاش فيه من اعتبرها واشترطها . واتفقوا على أن تصرفات الولي التي تكون خيرا ونفعا للمولى عليه تنفذ ، وان الضارة منها لا تنفذ ، واختلفوا فيما لا نفع فيها ولا ضرر من التصرفات . قال فريق من الإمامية : تنفذ إذا كانت من الأب والجد فقط ، لأن الشرط في تصرفهما عدم المفسدة ، لا وجود المصلحة ، أما الحاكم والوصي فمقيد بالمصلحة ، بل قال بعضهم : ينفذ تصرف الأب مع المفسدة والمضرة على الطفل « 1 » . وقال غير الإمامية : لا فرق بين الأب والجد والحاكم والوصي من أن تصرف الجميع لا ينفذ إلا فيما فيه الغبطة والمصلحة ، وعلى هذا كثير من الإمامية . وعليه يجوز للولي أن يتجر بمال الصبي والمجنون والسفيه ، أو يعطيه لمن يتجر به ، وان يشتري له عقارا ، أو يبيع من ماله ، أو يقرضه ، كل ذلك . وما إليه بشرط المصلحة والنصيحة ، وتنحصر المصلحة في القرض بالخوف على المال من الضياع . ومن المفيد ان ننقل طرفا من الفروع التي ذكرها الفقيه الإمامي الكبير العلامة الحلي في التذكرة باب الحجر .

--> « 1 » قال النائيني في تقريرات الخونساري ج 1 ص 324 طبعة 1357 ه : « الحق ثبوت الولاية للأب ، ولو مع المفسدة والمضرة للطفل » ولكن المقرر الخونساري نقل عن أستاذه النائيني العدول عن هذا الرأي بعد أن جزم به .